anonce

الأحد، 2 أكتوبر 2016

الوثبة الثقافية للإبداع ببوسعادة.. بصيغة المؤنث.


لقد كنت منبهرا وأنا أدخل القاعة.. شعور بالبهجة يغمرني وأنا أستمع إلى أحد الأساتذة بلهجة مصرية وهو يقدم نقدا على النقد..
لا يزال الحوار أرقى أنماط التحضر٬ بل لا يزال الاجتماع لأجل الحوار من أنماطه كذلك.. حوار يجعلنا نستمع لبعضنا وكأننا على وفاق في الرأي الدقيق.. هذا الاجتماع قد تحقق بطريقة رائعة٬ بل إن ما شهدته من اجتماع مثقفي مدينتنا٬ لم أشهده في غيرها من الفعاليات الثقافية في كبرى الحواضر العلمية في الجزائر كقسنطينة مثلا..
والأهم من كل هذا أن نؤسس لتقاليد ثقافية كانت لدينا سابقا٬ لكننا اليوم نفتقدها٬ ومن ذلك أن نفسح المجال أمام الثقافة بصيغة المؤنث فتسمعنا صوتها٬ ولسنا اليوم نقصيها على الطريقة الكلاسيكية٬ بل نحن اليوم نكمم أفواه الأنثى وإن كانت بيننا.. من خلال تصفيف المقاعد في القاعة تستطيع أن تلحظ أن الأنثى -وإن كانت مبدعة- لا تزال تشكل هاجسا لدى مثقفينا.. من خلال أدبيات مقاعد مخصصة للرجال٬ وأخرى في الجهة المقابلة للنساء٬ من خلال استحياء الفتاة المثقفة بأن تزاحم المثقف بأن تنقض فكرته فتدحرها لتحل رآها..
بمثل هكذا فهوم لا أظننا سننجح في خلق فضاءات مبدعة كثيرة٬ يكون المثقف فيها عضوا فاعلا في مجاله٬ عضوا لا يتشنج لأجل رأي يبديه صديق من الحاضرين.. فكل منهما يعيش أرق الفكر والثقافة..
لازلت أحلم بيوم في مدينتي الجميلة٬ يوم يجلس فيه الأديب مع الآديبة٬ الناقد مع الشاعرة الأستاذ مع الطالبة.. في مقاهي أدبية نشيدها في أرجاء مدينتنا٬ نشتم رائحة الثقافة تنبعث منها فتعبق كل فضاء.. لازلت إلى اللحظة أحلم أن نجلس لنتحاور لنصنع أفقا للتعايش.. أحاورك وأنا لا أرى ما تراه في بناء الفكرة.. تحاورني وأنا كلي لك رغم اختلاف مشاربنا وتنشئتنا..
لازلت أحلم أن نتجانس في حواراتنا تماما كما تصطف كتبنا في مكتباتنا المنزلية متجانسة بهدوء يعلمنا أن أوعية الفكر لا تضيق..
محمد زروقي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق